هل حدث وأن شعرتَ يوماً أنك تبحث عن حلٍّ لمشكلة ما، أو تبحثين عن راحة لبالك في كل مكان حولك...ربما في نصيحة من صديق، في كتاب أو في تغيير الأجواء، ثم اكتشفت فجأة أن الحل كان طوال الوقت في طريقة تفكيرك أنت؟
هذا بالضبط ما تختصره الأبيات الجميلة الٱتية
"دَوَاؤُكَ فِيكَ وَمَا تُبْصِرُ وَدَاؤُكَ مِنْكَ وَمَا تَشْعُرُ"
"وَتَزْعَمُ أَنَّكَ جُرْمٌ صَغِيرٌ وَفِيكَ انْطَوَى الْعَالَمُ الأَكْبَرُ"
__ منسوب للصحابي علي بن أبي طالب __
المعنى هنا قريب جداً من تفاصيل حياتنا اليومية، فنحن كبشر نميل أحياناً لتقليل شأن أنفسنا وقدراتنا، ونظن أننا مجرد أجرام صغيرة لا حول لنا ولا قوة أمام ظروف الحياة وضغوطها. لكن الحقيقة هي أن العالم بكل أبعاده ليس مجرد أحداث خارجية تدور حولنا، بل هو متربع في أعماقنا، ينبض في دواخلنا ككون كامل ينطوي على طاقة مذهلة من المشاعر، الأفكار، والقدرة على التجدد والتحمل.
لا تظن ان العالم حولك، بل العالم يبدأ من داخلك لذلك “أنت لست قطرة في محيط، أنت المحيط بأكمله في “قطرة
وحين نغوص أعمق في عبارة "أنا الداء وأنا الدواء"، نجد أنها واقع نعيشه يومياً في جانبين أساسيين
أولاً: كيف نكون نحن "الداء"؟
نحن نتحول إلى داء لأنفسنا دون أن نشعر عندما نتبنى عادات فكرية وسلوكية تستنزفنا من الداخل
تبني الأفكار السلبية، عندما نترك لوم الذات والقلق المستمر بشأن المستقبل، والندم على الماضي يسيطر على عقولنا. هذا القلق الصامت يتحول مع الوقت إلى ثقل نفسي ينهك طاقتنا ويشتت تركيزنا.
إهمال الجسد والروح، عندما نتجاهل إشارات التعب التي يرسلها لنا جسدنا، ونستمر في الضغط على أنفسنا دون منح الروح مساحة كافية من السكينة والراحة، أو عندما نغرق في فوضى يومية تدمر سلامنا الداخلي
ثانياً: كيف نصبح نحن "الدواء"؟
الشفاء لا يعني دائماً البحث عن شيء مفقود في الخارج، بل هو تفعيل للقوة الكامنة في الداخل
تغيير زاوية الرؤية، الدواء يبدأ عندما نتوقف عن لعب دور الضحية أمام الظروف، ونبدأ في التحكم بردود أفعالنا وطريقة تحليلنا للأمور. نحن لا نملك تغيير كل ما يحدث حولنا، لكننا نملك تماماً تغيير طريقة تعاملنا معه
الوعي والإنصات الذاتي،عندما نختار بوعي أن نعتني بصحتنا النفسية والجسدية، ونمنح أنفسنا ذاك "النَفَس الهادئ" وسط الزحام. إن مجرد ترتيب الأفكار، ووضع حدود لحمايتنا النفسية والاهتمام بنقاء عقولنا وأجسادنا هو بداية الترياق الفعّال
الراحة الحقيقية لا تأتي كهدية من الظروف الخارجية، بل هي قرار ينبع من وعيك بأنك تملك مفتاح التغيير.
نصيحتي لك اليوم بسيطة
في المرة القادمة التي تشعر فيها بالشتات، أو بثقل الظروف أو بأن صحتك وطاقتك في تراجع، لا تركض فوراً إلى الخارج تبحث عن مسكنات مؤقتة أو حلول جاهزة من الآخرين
توقّف قليلاً، خذ نَفساً عميقاً، واجلس مع نفسك في لحظة صمت راقب طبيعة أفكارك وحالتك، واسأل نفسك بوضوح: "هل أنا الآن أُغذي الداء أم أصنع الدواء؟
تعلّم كيف تنصت لرسائل جسدك وعقلك، واحمِ صحتك ونقاء روحك كأثمن ما تملك، فالعالم الأكبر المنطوي في داخلك يستحق منك رعاية واهتماماً تليق بعظمته. طمأنينتك تبدأ دائماً بـ "خطوة إلى الداخل".
،تحياتي لكم
كتب في لحظة تأمل بعيدا عن ضجيج العالم بقلمي أنا سيليا /نفس هادئ
🌷.



سلمت اناملكِ المقال في قمة الروعة 🥹📜🫶🏻.